رئيس الدولة يعبر للشعب الموريتاني عن كامل المحبةالمودة ويجدد رغبة الشعب الصحراوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رئيس الدولة يعبر للشعب الموريتاني عن كامل المحبةالمودة ويجدد رغبة الشعب الصحراوي

مُساهمة  Admin في الخميس يونيو 05, 2008 8:26 pm

النص الكامل للمقابلة:
-----------------------

صحيفة " القلم " الموريتانية .
العدد 381 بتاريخ، الاحد01 يونيو 2008

القلم : كيف تقيَّمون وضعكم اليوم، بعد 35 سنة من تأسيس الجبهة وإعلان الكفاح المسلح؟

محمد عبد العزيز : بداية، أود التوجه بالشكر الجزيل لصحيفة " القلم " الموريتانية على الاهتمام الذي ما فتئت توليه لقضية الصحراء الغربية، وهو ما تجسده من خلال تجشمها، أكثر من مرة، عناء التنقل للحضور إلى الأراضي المحررة من الجمهورية الصحراوية. إننا نقدر هذا الجهد الذي يعكس، في رأينا، اهتمام الشعب الموريتاني الشقيق بما يجري على حدوده الشمالية، وما يحصل لشقيقه الشعب الصحراوي خصوصاً، وفي المنطقة عموماً.

فيما يخص سؤالكم، فإنه يمكن الإيجاز بأن مرور خمس وثلاثين سنة على تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، البوليساريو، قد شكل تحولاً جذرياً وانتقالاً شاملاً وتغيراً عميقاً على مستوى البنية السياسية والاجتماعية والثقاقية للشعب الصحراوي. فهذا الشعب، وبفضل تلك الشرارة، التي توجت مساراً حافلاً بالمقاومة الصحراوية المستميتة، لم يعد ذاك المجتمع المشتت والضعيف الذي تعبث به أيادي المستعمرين بسياسات الجهل والتخلف والتقسيم.

بعد خمس وثلاثين سنة من اندلاع الكفاح التحرري المسلح في الصحراء الغربية، ها نحن نقف اليوم على التجسيد الأبدي للحقيقة الوطنية الصحراوية. فالجمهورية الصحراوية، التي نالت اعتراف أكثر من ثمانين دولة من مختلف قارات العالم، هي عضو مؤسس للاتحاد الإفريقي، تمارس حقوقها ومسؤولياتها داخل هيئات الاتحاد، وتشارك بانتظام في قممه ومؤتمراته وندواته ومختلف أنشطته.

كما أن جبهة البوليساريو نجحت إلى أبعد الحدود في توجهها الاستراتيجي القائم على ضرورة بناء الإنسان أولاً، وقبل كل شيء. ففي مدة وجيزة جداً، بقياس تاريخ الشعوب والأمم، أصبح المجتمع الصحراوي، الذي عاني من قيود البداوة ومتاهات الجهل والتخلف، مجتمعاً عصرياً، متفتحاً على العالم، مدرك لواقعه ومتشبث بحقوقه وواعي بمسؤولياته ووجباته، مجتمعاً يؤمن بمثل الحرية والديمقراطية والعدالة، وينبذ كل أشكال التطرف والتمييز.

وتفخر الثورة الصحراوية بأنها، خلال تلك المدة القصيرة، قطعت أشواطاً كبيرة في النباء المؤسساتي للدولة الصحراوية، التشريعية والقضائية والتنفيذية، واستطاعت تطبيق سياسات ناجحة في مجالات عديدة، مثل الصحة والتعليم وترقية المرأة ومشاركة الشريحة الشبانية. وليس سراً القول أننا استطعنا تقليص نسبة الأمية إلى حدودها الدنيا، وأن حق التعليم مكفول لكل البالغين سن الدراسة وأن السياسة الوقائية التي ننتهجها قد حالت دون انشار الأوبئة والأمراض الفتاكة، رغم صعوبة الظروف وشح الإمكانيات. كما أن المكانة المتميزة التي تحتلها المرأة الصحراوية في جميع مواقع الفعل الوطني وميادين التسيير هي أحد الإنجازات الرائعة التي حققتها الدولة الصحراوية ونعمل على تعزيزها وتجذيرها.



غير أن الأهم، جواباً على سؤالكم، هو أن الشعب الصحراوي قاطبة، في كل مواقع تواجده، في الأرض المحتلة وجنوب المغرب وداخل المغرب نفسه، في الأرض المحررة وفي مخيمات اللاجئين وفي الجاليات، هو اليوم أكثر قوة ووحدة واستعداداً للتضحية والعطاء، وتشبثاً بحقوقه الوطنية في الحرية والاستقلال، وإجماعاً والتفافاً حول ممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو.


القلــم: كيف تقيـِّمون المفاوضات القائمة بينكم، من جهة، والحكومة المغربية، من جهة أخرى؟

محمد عبد العزيز: كما تعلمون، فإن مسلسل المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية قد تم الشروع فيه منذ وقت مبكر من النزاع. وفي كل مرة يحصل تقدم، كانت الحكومة المغربية تتنصل منها، بناء على حسابات أثبتت خطأها جميعاً. فقد ظنت، مثلاً، أن رحيل الرئيس الجزائري هواري بومدين سيعصف نهائياً بجبهة البوليساريو، وتصورت أن التوقيع على اتفاقية " وجدة " للوحدة مع الجماهيرية الليبية ستقصم ظهر المقاومة الصحراوية، واعتقدت أنه بسقوط الاتحاد السوفييتي، لن تقوم للشعب الصحراوي قائمة...

لقد توصل الراحل الحسن الثاني إلى القناعة بأن استفتاء تقرير المصير، وفق قرارات الأمم المتحدة، هو الحل السليم، وأظهر رغبة واضحة في تخليص المملكة المغربية من عبء هذا النزاع الذي تسبب فيه هو نفسه سنة 1975، ودخل معنا، فعلاً، في مفاوضات جادة أفضت إلى توقيع طرفي النزاع على خطة التسوية الأممية الإفريقية التي صادق عليها مجلس الأمن الدولي سنة 1991، وبموجبها لا زال وقف إطلاق النار سارياً بين الجيشين الصحراوي والمغربي.

ولكن النظام تنصل من الالتزامات الدولية للمغرب، ولجأ إلى محاولة فرض الأمر الواقع الاستعماري المغربي في الصحراء الغربية. ومن هنا، فقد غابت، خلال الجولات الأربع الأخيرة من المفاوضات المباشرة، الإرادة السياسية الصادقة لدى الطرف المغربي.

ومهما يكن من أمر، فإن المفاوضات ليست غاية في حد ذاتها، والطرف الصحراوي قبل الدخول فيها من المنطلق الذي حددته قرارات الشرعية الدولية، ألا وهو تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير. نحن مستعدون لمواصلة المفاوضات، من هذا المنطلق، لأننا مقتنعون بأن حل نزاع الصحراء الغربية بطريقة ديمقراطية حضارية لا يمكن أن يتم إلا بإعطاء الكلمة للشعب الصحراوي ليقرر مستقبله في استفتاء حر، عادل ونزيه.

القلــم: هذه الذكرى تتزامن مع مجموعة ذكريات أحدثت ما تصفه الجبهة بانتفاضة الداخل. هل تعتقدون بأنكم نقلتم المعركة إلى الداخل؟

محمد عبد العزيز: إن معركة الشعب الصحراوي مع الاحتلال المغربي قد بدأت منذ ذلك اليوم المشؤوم، 31 أكتوبر 1975، الذي بدأ فيه غزو القوات المسلحة الملكية المغربية لتراب الساقية الحمراء ووادي الذهب، وما استتبع ذلك من ممارسات استعمارية شنيعة، من قتل وتشريد، بل ومحاولة إبادة باستعمال قنابل النابالم والفوسفور الأبيض، المحرمة دولياً.


وعلى مدى أكثر من ثلاثين سنة، وكمثال آخر على خطأ وغباء تقديرات المحتلين، اعتقدت الحكومة المغربية بأنها قد سيطرت بشكل مطلق على الصحراويين في الأرض المحتلة من الجمهورية الصحراوية. إلا أنه، ومع مطلع التسعينيات، اندلعت موجات من المظاهرات والمقاومة السلمية داخل الأراضي الصحراوية المحتلة وفي جنوب المغرب.

وكنتيجة للإعلان الصريح من طرف الحكومة المغربية، سنة 2004، عن تنصلها من التزاماتها الدولية حيال تنظيم استفتاء تقرير المصير، قلنا في الذكرى الثانية والثلاثين لاندلاع الكفاح المسلح، في 20 ماي 2005، بأن الشعب الصحراوي سوف لن يبقى مكتوف الأيدي. وفي اليوم الموالي، 21 ماي 2005، اندلعت شرارة الانتفاضة السلمية التي أطلق عليها أبطالها انتفاضة الاستقلال.

إنها، كما قلت لك، امتداد لحركة المقاومة الصحراوية المستمرة، ولكنها تميزت بكونها أطرت ووحدت الفعل الجماهيري الصحراوي، ليس فقط في الأراضي الصحراوية التي احـتـُـلت سنة 1975، بل في جنوب المغرب وفي كل مواقع تواجد الصحراويين في المغرب، في الجامعات والمعاهد وغيرها. كما أنها تميزت بشموليتها لجميع فئات المجتمع، ولعبت فيها المرأة والشريحة الشبانية والطلبة والتلاميذ أدواراً ومتقدمة.

وإذن، فإن معركتنا مع الاحتلال المغربي متواصلة، وتتعزز كل يوم بأساليب وطرق جديدة، وإن انتفاضة الاستقلال مستمرة وستستمر وستزداد شمولية واتساعاً، على الرغم مما تلجأ إليه سلطات الاحتلال المغربي من تقتيل وقمع وتنكيل ومحاكمات صورية وأحكام جائرة، في ظل حصار عسكري مشدد على الأجزاء المحتلة من الجمهورية الصحراوية، ومنع المراقبين والإعلاميين المستقلين من دخولها. هناك اليوم زهاء الستين معتقلاً سياسياً صحراوياً في السجون المغربية، مثل السجن لكحل الرهيب في العيون، عاصمة وطننا المحتلة، بمن فيهم نشطاء حقوقيون، مثل إبراهيم الصبار ورفاقه.

القلــم : هل أنتم متخوفون من موازين القوى الدولية؟

محمد عبد العزيز: لقد انطلقت جبهة البوليساريو من مسلمة أن العامل الرئيسي ألأول في معركتها التحريرية هو الشعب الصحراوي. إن هذه القناعة لم تزدد إلا تجذراً مع مر السنين، لأن الشعب الصحراوي أثبت ميدانياً قدرته على التصدي لكل المؤامرات، ومواجهة أصعب الظروف، والتعامل مع المتغيرات والتكيف مع المستجدات، دون أن يتزحزح قيد أنملة عن أهدافه وخياراته الوطنية.

إننا نراقب التحولات التي تطرأ في العالم ونحسب الحساب للموازين الدولية، ولا نتخوف منها، لأننا لا نخاف على تصميم شعبنا وإرادته وفدرته وثقته في النصر.

وعلى كل حال، فإننا نتحدث هنا عن قضية دولية، وليس عن قضية تتجاذبها الأيديولوجيات. فكل العالم، من أقصاه إلى أقصاه، ممثلاً في الأمم المتحدة، مجمع على طبيعة القضة كقضية تصفية استعمار، يتم حلها عبر تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير.

وإذن، فهناك إجماع على احترام الشرعية الدولية بخصوص قضية الصحراء الغربية، وهذا ما تنص عليه قرارت وتوصيات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وغيرها من المنظمات.

نحن متأسفون لكون بعض القوى العظمى قد عرقلت بمواقفها المنحازة للأطروحة المغربية مسار التسوية العادلة، فأطالت من عمر النزاع، وعمقت من معاناة الشعبين الصحراوي والمغربي وجمدت أحلام شعوب المنطقة في الاستقرار والوحدة والتقدم.

القلــم : التصريحات الأخيرة للمبعوث الأممي للصحراء الغربية، ألا تمثل بداية توجه جديد للمنظمة الدولة، يمكن أن يذهب لصالح الاقتناع بما يقترحه المغرب حالياً من حكم ذاتي؟

محمد عبد العزيز: لقد أوضحنا موقفنا في عدة مناسبات من تقييم السيد فالسوم، والذي أقحمه إقحاماً لدى مناقشة مجلس الأمن الدولي لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الذي رفض إدراج ذلك التقييم في تقريره. إنه بالنسبة لنا موقف مرفوض جملة وتفصيلا، يتناقض مع مقتضيات الشرعية الدولية ويتنافى بالمطلق مع مهمة مبعوث شخصي مهمته الوساطة بين طرفين وليس الانحياز الفاضح إلى الأطروحة الاستعمارية المغربية.

وعلى كل حال، أود الإشارة بهذا الخصوص إلى أن السيد فالسوم قد أوضح بأن ما جعله يقدم على تلك الخطورة النشاز هو موقف بعض القوى العظمى. وبدلاً من أن يكون تقييمه متماشياً مع مباديء ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، أعاد فالسوم " واقعيته " إلى كون هذه القوى غيرمستعدة، كما يـفترض فيها كمسؤولة عن أمن العالم، لأن تفرض على الحكومة المغربية تنفيذ قرارات الشرعية الدولية. فهو باطل أريد له أن يكون حقاً. وبالتالي فقد أقصى المبعوث الشخصي نفسه بنفسه، وقررنا عدم التعامل معه بعد الآن كوسيط أممي.

إنها رؤية مغلوطة، ولا تشفع لها الرغبة في حماية المصالح الاستراتيجية، لأنه لا مصالح بدون استقرار منطقة المغرب العربي وشمال إفريقيا، ولا يمكن تحقيق ذلك الاستقرار بالعمل على زرع مزيد من أسباب اللا استقرار. لا يمكن تطبيق الشرعية الدولية بالعمل على انتهاك تلك الشرعية. لا شرعية دولية و لا استقرار ولا مصالح في المنطقة بدون تمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

القلــم: تلاحظ مشاركة واسعة من أطراف شعبية كثيرة من العالم، ومنذ المؤتمر الأخير، أصبح هنالك حضور دائم من قوى سياسية موريتانية. ما هو تقييمكم لهذا التعاطف الشعبي؟

محمد عبد العزيز: إن قضية الشعب الصحراوي قضية عادلة، قضية شعب مظلوم يكافح بطرق مشروعة ويطالب بحقوق تكفلها له القرارات والمواثيق الدولية اغـتــُـصبت في واضحة النهار من طرف نظام استعماري توسعي. ومن هنا، فليس غريباً هذا الدعم والتضامن الشعبي الواسع في كل أنحاء العالم.

ففي إسبانيا، التي تـُـعتبر المسؤولة قانونياً عن استكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، نحظى بتعاطف شعبي منقطع النظير، بحيث أن دعم القضية الصحراوية هو محل إجماع كل القوىالسياسية، على اختلاف توجهاتها، رغم أن الحكومة الإسبانية، مع الأسف، لا زالت تتجاهل هذه الحقيقة.

وإن الحركة التضامنية العالمية مع القضية الصحراوية آخذة في الاتساع، وهي تعقد ندوة سنوية للتنسيق ووضع الخطط والبرامج وتنظيم النشاط التضامني عموماً. إننا نعول دائماً على هذا التضامن الذي يتغلغل داخل الأعماق الشعبية، ويشمل كل الفئات، وينتشر في كل مكان، بلا قيود ولا حدود.

أما عن القوى السياسية الموريتانية والشعب الموريتاني عموماً، فإن قناعتنا هي أن الطبيعي والمنطقي هو وقوفها جميعاً إلى جانب أشقائهم في الصحراء الغربية، ليس انسجاماً مع مقتضيات الشرعية والقانون الدولي فحسب، ولكن، إضافة إلى ذلك، انسجاماً مع أواصر الأخوة والصداقة والعلاقات التاريخية والثقافية والاجتماعية الفريدة التي تجمع الشعبين الشقيقين.

القلــم: هل أصبحت الجبهة أقرب للديمقراطية من خلال تقييمكم لمقررات المؤتمر الأخير؟

محمد عبد العزيز: أنا لا أقول بأن جبهة البوليساريو أصبحت قريبة من الديمقراطية، لأنها لم تكن في يوم من الأيام بعيدة عنها.

إن الديمقراطية بالنسبة للجبهة هي خيار استراتيجي، ما انفكت تسعى لتطويره بشتى الطرق تماشياً، ليس فقط مع متطلبات العصر وبناء الدولة الحديثة، ولكن مع طبيعة المجتمع الصحراوي الذي لا يقبل أصلاً الدخول في مسار غير ديمقراطي، ومع طبيعة الانخراط في صفوف الجبهة، الذي يتم بصفة طوعية، لأنها الإطار الذي يجمع إرادات كل الصحراويين في الحرية والاستقلال.

إننا نطبق الديمقراطية في مؤتمراتنا وفي تسييرنا، ونسعى باستمرار لتحسين هذه الممارسة الحضارية. وكان المؤتمر الثاني عشر لجبهة البوليساريو محطة بارزة في هذا المجال. أؤكد لكم أن أحد عوامل نجاح ذلك المؤتمر الرئيسية هو ما شهده من أجواء ديمقراطية راقية، سواء أثناء النقاشات المعمقة والصريحة، أو في عمليات التصويت المختلفة، سواء على القرارات التاريخية التي صادق عليها المؤتمر أو على انتخاب القيادة الوطنية الجديدة.

القلــم: هل تعتقدون أن المنطقة يمكن أن تقبل عودة امتشاق البندقية الذي لوحتم به في المؤتمر الأخير؟ وهل أنتم فعلاً جاهزون للمواجهة المسلحة؟

محمد عبد العزيز: لم نكن في جبهة البوليساريو دعاة حرب في يوم من الأيام. والحرب التي خاضها ويخوضها الشعب الصحراوي هي حرب مفروضة عليه، والذين شنوا هذه الحرب الظالمة لم يسألوا يوماً ما إذا كانت المنطقة مستعدة لمواجهتها أم لا.

نحن لا نهدد بإشعال فتيل حرب في المنطقة، كما فعلت الحكومة المغربية يوم 31 أكتوبر 1975، ولكننا نؤكد بأننا لن نقبل الظلم والاستعمار، وسندافع عن أنفسنا وحقوقنا بكل الوسائل المشروعة، بما فيها الكفاح المسلح. هذا هو جوهر قرار المؤتر الثاني عشر.

نحن جاهزون دائماً لتحمل مسؤولياتنا، وشعبنا على أتم الاستعداد للدفاع عن حقوقه الوطنية، والكفاح المسلح، الذي شرعته لنا الأمم المتحدة، كان دائماً أحد هذه الخيارات. نأمل أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته الكاملة في تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية عاجلاً، وأن تتوقف الحكومة المغربية عن تعنتها ورفضها تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وتسمح للشعب الصحراوي بممارسة حقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال، وتجنب المنطقة الدخول في أتون الحرب الظالمة التي، بطبيعة الحال، لا تخدم إطلاقاً مصلحة شعوبها وبلدانها.

محمد عبد العزيز: الشعوب المغاربية تظن أن تأخر حسم الصراع في الصحراء يمثل سبباً أساسياً في تأخر بناء الوحدة المغاربية، وهي ترفع المطالبة بالحل من أجل أن تتفرغ الشعوب المغاربية لعملية التنمية. ماذا تقولون لها؟

محمد عبد العزيز : أنطلق من جواب السؤال السابق وأؤكد بأن شعوب منطقة المغرب العربي تستحق أن تعيش في سلام ووحدة وازدهار. ونحن في جبهة البوليساريو والحكومة الصحراوية نتفق تماماً مع ما ورد في سؤالكم من أن نزاع الصحراء الغربية يعيق تحقيق حلم اتحاد المغرب العربي.

ولكننا نعتبر أن أي مقاربة أو تفكير يقفز على الحقيقة الوطنية الصحراوية هو بمثابة وضع العربة أمام الحصان. نحن في الجمهورية الصحراوية مستعدون للمساهمة بسخاء في بناء هذا الحلم المشروع، وربما أكثر بكثير مما قد بتصوره البعض، ولكن شريطة أن يتم ذلك في إطار الاحترام المبتادل بين جميع مكونات الاتحاد، على أساس احترام إرادة كل شعوبه، بما فيها الشعب الصحراوي.

لا يمكن إقامة المغرب العربي على جثة أحد شعوبه، ولن يكون اتحاداً مستقراً ومزدهراً إلا إذا تخلص نهائياً من كل مظاهر الظلم والاستعمار والتوسع والسيطرة.

القلــم: التحول السياسي الحالي في موريتانيا، كيف تنظرون له؟

محمد عبد العزيز: لا شك أن موريتانيا اليوم قد أصبحت تحتل مكانتها المستحقة على الساحة المغاربية والإفريقية والعالمية، وتجربتها أصبحت مثار اهتمام الكثير من المثقفين ووسائل الإعلام العربية والدولية. ونحن بدورنا نتابع باهتمام كل التطورات التي تحصل في موريتانيا الشقيقة. وأعتقد أن التطورات السياسية الحاصلة اليوم هي نتيجة لإرادة الشعب الموريتاني في تحقيق مزيد من التقدم والإصلاح، في شتى المجالات. ونحن نثق في قدرة أشقائنا الموريتانيين على مواجهة كل التحديات التي تطرحها المرحلة الراهنة.

القلــم: ما هي الكلمة التي تودون توجيهها للشعب الموريتاني، من خلال جريدة " القلم " ؟

محمد عبد العزيز: إنها لفرصة سعيدة لكي أتوجه إلى الشعب الموريتاني الشقيق، عبر جريدة " القلم " لأعبر له عن كامل المحبة والمودة، ولأجدد له رغبة شقيقه الشعب الصحراوي في تعزيز أواصر الأخوة والصداقة والتعاون وحسن الجوار.

لا نحتاج القول لشقيق ما بأن شقيقه الأصغر بحاجة ماسة ودائمة إليه، ومع ذلك أقول لأشقائنا المورتانيين بأن الشعب الصحراوي يعول عليهم دائماً، ويعتبرهم عمقه الاستراتيجي لأن الشعبين، كما قال قائد الثورة الصحراوية، الولي مصطفى السيد، " بيضتان في عش واحد " .

القلــم: هل تعتقدون بأن الاستقلال أصبح قريباً؟

محمد عبد العزيز: الاستقلال بالنسبة لنا كان وسيبقى دائماً قريباً. إنه حاضر في وجدان كل صحراوي وصحراوية، إنه مصدر ثقتنا في النصر وسر صمودنا ومبرر وجودنا.

الاستقلال ماثل في كل خطوة نقوم بها، نحس به في كل حركاتنا، ونستنشق هواءه كل ما تجولنا على ربوع ترابنا الوطني المحرر. إنه متجسد في ذكرى شهداء القضية الوطنية، وفي بطولات ومفاخر مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي، وفي تضحيات أبطال انتفاضة الاستقلال في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، وصمود المعتقلين السياسيين الصحراويين، وفي معاناة وتحدي اللاجئات الصحراويات في مخيمات اللاجئين الصحراويين، وفي عيون أطفالنا البريئة التواقة إلى مستقبل زاهر سعيد
avatar
Admin
Admin

المساهمات : 113
تاريخ التسجيل : 01/06/2008
العمر : 37
الموقع : chbablaayoune

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nouralhayat.akbarmontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى